الشنقيطي
108
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تراب بقوله : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [ آل عمران : 59 ] وقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ [ الحج : 5 ] وقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [ غافر : 67 ] الآية إلى غير ذلك من الآيات ثم أشار إلى أن ذلك التراب بل فصار طينا يعلق بالأيدي في مواضع أخر كقوله : إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) [ الصافات : 11 ] وقوله وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) [ المؤمنون : 12 ] وقوله : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) [ السجدة : 7 ] إلى غير ذلك من الآيات وبين أن ذلك الطين أسود وأنه متغير بقوله هنا مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) [ الحجر : 26 ] وبين أيضا أنه يبس حتى صار صلصالا أي تسمع له صلصلة من يبسه بقوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ [ الحجر : [ 26 ] الآية وقوله : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) [ الرحمن : 14 ] الآية والعلم عند اللّه تعالى . وقوله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) [ 31 ] . بين في هذه الآية الكريمة أن إبليس أبى أن يسجد لآدم وبين في مواضع أخر أنه تكبر عن امتثال أمر ربه كقوله في البقرة : إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ [ البقرة : 34 ] الآية وقوله في ص إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) [ ص : 74 ] وأشار إلى ذلك هنا بقوله : قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) [ الحجر : 33 ] . كما تقدمت الإشارة إليه . قوله تعالى : قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) [ 32 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه سأل إبليس سؤال توبيخ وتقريع عن الموجب لامتناعه من السجود لآدم الذي أمره به ربه جل وعلا وبين أيضا في الأعراف وص أنه وبخه أيضا بهذا السؤال قال في الأعراف قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [ الأعراف : 12 ] الآية وقال في ص : قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] الآية وناداه باسمه إبليس في الحجر وص ولم يناده به في الأعراف . قوله تعالى : قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) [ 33 ] . هذا القول الذي ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن إبليس لعنه اللّه أنه لم يكن ليسجد لبشر مخلوق من الطين مقصوده به أنه خير من آدم لأن آدم خلق من الطين وهو خلق من النار كما يوضحه قوله تعالى : قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) [ الأعراف : 12 ] . قوله تعالى : قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) [ 34 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه أمر إبليس بالخروج من الجنة مؤكدا أنه رجيم